السيد محمد حسين الطهراني

347

معرفة الإمام

بالمأثور من فضل عليّ وأهل البيت وكان هؤلاء المساكين إذا سئلوا عمّا يقوله أولئك المتزلّفون في ردّ السنن الصحيحة المشتملة على فضل عليّ وأهل البيت يخافون - من مبادهة العامّة بغير ما عندهم - أن تقع فتنة عمياء بكماء صمّاء فكانوا يضطرّون في الجواب إلى اللواذ بالمعاريض من القول ، خوفاً من تألّب أولئك المتزلّفين ، ومروّجيهم من الخاصّة ، وتألّب مَن ينعق معهم مِن العامّة ورعاع الناس . وكان الملوك والولاة أمروا الناس بلعن أمير المؤمنين ، وضيّقوا عليهم في ذلك ، وحملوهم بالنقود وبالجنود ، وبالوعيد والوعود ، على تنقيصه وذمّه وصوّروه للناشئة في كتاتيبها بصورة تشمئزّ منها النفوس وحدّثوها عنه بما تستكّ منها المسامع وجعلوا لعنه على منابر المسلمين من سنن العيدين والجمعة ، فلولا أنّ نور الله لا يُطفأ وفضل أوليائه لا يخفى ، ما وصلت إلينا السنن من طريق الفريقين صحيحة صريحة بخلافته ولا تواترت النصوص بفضله ! وَإنِّي وَاللهِ لأعْجَبُ مِنَ الفَضْلِ البَاهِرِ الذي اخْتَصَّ بِهِ عَبْدَهُ وَأخَا رَسُولِهِ عَلِيّ بْنَ أبي طَالِبٍ ، كَيْفَ خَرَقَ نُورُهُ الحُجُبَ مِنْ تِلْكَ الظُّلُمَاتِ المُتَرَاكِمَةِ وَالأمْوَاجِ المُتَلَاطِمَةِ ، فَأشْرَقَ على العَالَمِ كَالشَّمْسِ في رَائِعَةِ النَّهَارِ . « 1 » الموالاة والبراءة أصلان ثابتان من أصول الشيعة أجل ، يستبين ممّا ذكرناه منهج الشيعة ومنهاجهم وسنّتهم في جميع مراحل الاعتقاد والفكر والعمل في مقابل غيرهم من جميع المذاهب الأربعة والظاهريّة والخوارج وسواهم . وقد جعل الشيعة أساس عملهم

--> ( 1 ) - « المراجعات » ص 194 إلي 196 ، المراجعة 64 ، الطبعة الأولى ، مطبعة العرفان ، صيدا ، سنة 1355 ه - .